أخي الصائم أختي الصائمة:إن تجار الدينا ينتظرون مواسم الرواج والربح , فإذا جاءت تلك المواسم شمروا عن ساعد الجد في أعمال التجارة , واستحضروا من الأصناف اجودها واعلاها , واختاروا من الألوان اجملها واحسنها , وقد تحملهم شدة الحرص على الربح الى التضحية براحتهم , ومفارقة أهليهم واوطانهم , والتعرض للأخطار والمخاوف مواصلين في ذلك الأيام والليالي , ولا عجب في ذلك فمن ذاق لذة الربح هانت عليه الشدائد0
فلا تنسى أن شهر رمضان موسم ربح عظيم , لا يتيسر لتجار الآخرة في العام إلا مرة واحدة , موسم من اتجر فيه مع ربه كان ربحه أن يعتق رقبته من النار , ويغفر له ما تقدم من ذنبه , موسم من تقرب بالطاعات فاز فيه بالخير والرحمة , موسم من صدقت فيه نيته وطابت سريرته , وتهذبت بالصيام نفسه وجوارحه نال من الله جزيل الاحسان وجميل الرضوان0
فشمر عن ساعد الجد واجعل رأس مالك في هذا الموسم هو وقتك , فاغتنمه فيما يعود عليك بالربح والنماء , وحصنه من الضياع في غير منفعة ولا عمل صالح ,يقول ابن القيم رحمه الله : عشرة أشياء ضائعة : "علم لا يعمل به – وعمل لا إخلاص ولا اقتداء فيه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم – ومال لا ينقفق منه فلا يستمتع به جامعه في الدنيا وال يقدمه امامه لآخرته – وقلب فارغ من محبة الله والشوق الى لقائه والأنس به – وبدن معطل من طاعة الله وخدمته –ومحبة لا تتقيد برضى المحبوب ومامتثال أوامره – ووقت معطل من استدراك فارط واغتنام بر وقربة – وفكر يجول فيما لا ينفع – وخدمة من لا تقربك خدمته الى الله ولا تعود عليك بصلاح دنياك – وخوفك ورجاؤك ممن ناصيته بيد الله وهو أسير في قبضته ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولاحياة ولا نشورا"
أخي الصائم أختي الصائمة : ان خير البضائع الرابحة في هذا الموسم بعد فريضة الصيام هي القيام وتلاوة القرآن والجود بما جاد الله عليك , فإنه القائل سبحانه :
"ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سراًوعلانية يرجون تجارة لن تبور , ليوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله انه غفور شكور"
وتلاوة كتاب الله تعنى شيئا آخر غير المرور بكلماته بصوت أو بغير صوت،تعنى تلاوة عن تدبر،ينتهى إلى أدراك وتأثر،وإلي عمل بعد ذلك وسلوك ومن ثم يتبعها بإقامة الصلاة،وبالإنفاق سرا وعلانيه من رزق الله،ثم رجائهم بكل هذا"تجارة لن تبور"
فهم يعرفوا أن ما عند الله خير مما ينفقون،ويتاجرون تجارة كاسبة مضمونة الربح،يعاملون فيها الله وحده وهى أربح معاملة،ويتاجرون بها في الأخرة وهي أربح تجارة ..
أخي الصائم أختي الصائمة:لا تنسى ان النية معيار العمل الصالح فلتكن عباداتك خالصة لله تعالى كما قال جل وعلا "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين "0
أخي الصائم أختي الصائمة :إذا خلصت نيتك لله تعالى فلا تفسدها بالرياء في عبادتك لأن االه تعالى"لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه , بل جاهدي نفسك على اإخلاص وعدم الظهور حتى تنال حب الله فإن الله يحب العبد التقي الغني الخفي"0
أخي الصائم أختي الصائمة
:اذا جاهدت نفسك على الإخلاص فحاول أن تصعد بها درجات الاحسان إلى أن تصل لأعلى درجة وهي كما قال صلى الله عليه وسلم "أن تعبد الله كانك تراه فإن لم تن تراه فإنه يراك " وهناك ستجد امامك هدايا : "أجلها حب الله عزوجل "والله يحب المحسنين" أعظمهارؤية الله عزوجل يوم القيامة لقوله تعالى " للذين احسنوا الحسنى وزيادة.0
أخي الصائم أختي الصائمة: كم بينك وبين الموصوفين كما بين المجهولين والمعروفين .. آثرت الدنيا، وآثروا الدين … فتلمح تفاوت الأمر يا مسكين !! أم الفقير فما يخطر ببالك .. فإذا جاء سائل أغلظت له في مقالك، فإن أعطيته فحقيرا يسيرا من رديء مالك.
أخي الصائم أختي الصائمة:إذا وفقت لطاعة الله عزوجل فاعلم انما بتوفيقه سبحانه وتعالى "ولولا فضل الله عليكم ومرحمته مازكى منكم من احد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء"0فأهل الجنة يقولون ::" الحمد له الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " 0فلا تعجب بعملك واذكر نعم الله عليك التي لا تعد ولا تحصى وأنك مهما عملت من عمل فنحن مقصرون في طاعته سبحانه وان العارف لا يرضى بشيء من عمله لربه واستحي من مقابلة الله بعمله "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون0"قال صلى الله عليه وسلم في ذلك "هو الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه " فالمؤمن جمع إحسان في مخافة وسوء ظن بنفسه والمغرور أحسن الظن بنفسه مع اساءته 0
أخي الصائم أختي الصائمة:القرآن كتاب الله الكريم وحبل الله المتين والصراط المستقيم , من قال به صدق ومن حكم به عدل , ومن تمسك به هدي الى صراط مستقيم , فأكثر من قراءته وحققه في ذاتك يغفر ذنبك ويعظم اجرك , فإن الحسنات يذهبن السسيئات ذلك ذكرى للذاكرين 0
أخي الصائم أختي الصائمة:إعلم أن الذكر قوت القلوب الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا , وهو سلحاهم الذي يقاتلون به قطاع الطريق –أي الشياطين-وماؤهم الذي يطفئون به التهاب الحريق ودواء اسقامهم الذي متة فارقهم انتكست القلوب فهو رياض جنتهم الذي فيه يتقلبون , ورؤوس أموال سعادتهم التي بها يتجرون 0 يدع القلب الحزين ضاكاً مسروراً 00 زين به السنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين , فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء وهوباب الله العظم المفتوح بينه وبين عبده مالم يغلقه العبد بغفلته 0